الشيخ عباس القمي

461

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

الامام بداية مصائبه وبلاياه من قبل المأمون . ( 1 ) قال أحد أصحاب الإمام الرضا عليه السّلام وخواصّه : كنت بين يديه في ذلك اليوم [ أي اليوم الذي جلس فيه الإمام الرضا عليه السّلام بعد ولاية العهد ] فنظر إليّ وأنا مستبشر بما جرى ، فأومأ إليّ ان أدن ، فدنوت منه ، فقال لي من حيث لا يسمعه غيري : لا تشغل قلبك بهذا الأمر ، ولا تستبشر له ، فإنه شيء لا يتم « 1 » . ( 2 ) وفي حديث عليّ بن محمد بن الجهم « 2 » قال : حضرت مجلس المأمون يوما وعنده عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام وقد اجتمع الفقهاء وأهل الكلام وذكر أسئلة القوم والمأمون منه عليه السّلام وجواباته وساق الحديث إلى أن قال : فلمّا قام الرضا عليه السّلام تبعته فانصرف إلى منزله . فدخلت عليه وقلت له : يا ابن رسول اللّه الحمد للّه الذي وهب لك من جميل رأي أمير المؤمنين ما حمله على ما أرى من إكرامه لك وقبوله لقولك ، فقال عليه السّلام : يا ابن الجهم لا يغرّنك ما ألفيته عليه من إكرامي والاستماع منّي فانّه سيقتلني بالسمّ وهو ظالم لي ، أعرف بعهد معهود إليّ من آبائي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فاكتم هذا ما دمت حيّا « 3 » . ( 3 ) والخلاصة انّ الامام عليه السّلام كان متوجّعا متألّما من أفعال المأمون وسوء خلقه ولكنه لم يكن بإمكانه إظهار ذلك لأحد ، فضاق صدره حتى كان يرجو من اللّه تعجيل وفاته ، كما قال ياسر الخادم : كان الرضا عليه السّلام إذا رجع يوم الجمعة من الجامع وقد أصابه العرق والغبار رفع يديه وقال : « اللّهم إن كان فرجي ممّا أنا فيه بالموت فعجّل لي الساعة » . ولم يزل مغموما مكروبا إلى أن قبض عليه السّلام « 4 » .

--> ( 1 ) العوالم ، ج 22 ، ص 256 - والبحار ، ج 49 ، ص 145 ، ح 23 . ( 2 ) الرواية في عيون الأخبار عن الحسن بن الجهم لكنّ المؤلف رواها عن عليّ بن محمد بن الجهم كما أثبتناه . ( 3 ) عيون الأخبار ، ج 2 ، ص 200 ، ح 1 - عنه البحار ، ج 49 ، ص 284 ، ح 4 . - والعوالم ، ج 22 ، ص 466 ، ح 3 . ( 4 ) عيون الأخبار ، ج 2 ، ص 15 ، ح 34 - عنه البحار ، ج 49 ، ص 140 ، ح 13 . - والعوالم ، ج 22 ، ص 340 ، ح 1 - والوسائل ، ج 2 ، ص 659 .